الشيخ رحيم القاسمي
184
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
ثمّ سافر إلي النجف وسكنها إلي 1318 وعاد إلي أصفهان في 1319 وسافر إلي شيراز واشتغل فيها بتحصيل الطبّ عند الحاج الميرزا جعفر الطبيب ، وحجّ في تلك السنة ورجع إلي أصفهان . ثمّ هبط النجف الأشرف وسكنها سنين ، وعاد إلي أصفهان . وفي 1329 هبط مشهد الرضا عليه السلام ، وكان بها إلي آخر عمره الشريف . كان أستاده في السلوك والرياضة الحاج محمّد صادق التخت فولادي من السابعة من عمره إلي الحادي عشر . وأدرك في مدينة قمشه العارف الرباني السيد جعفر الحسيني القزويني الساكن بها بعد تحصيله في النجف ونيله درجة الاجتهاد . تلمذ الشيخ في النجف الأشرف عند العلامة السيد محمّد الفشاركي والشيخ محمّد حسن المامقاني وصاحب العروة والملا إسماعيل القره باغي ، ونال قسطاً وافراً من الفضل والعلم . وكان أكثر استفاداته الروحية من السيد مرتضي الكشميري . كان يحيي ليالي الجمعة بالنوافل والقيام منذ السنة السابعة من عمره إلي حين وفاته ، ويصوم أيام البيض من كلّ شهر ، بل في بعض السنين كان يفطر ويتسحّر بالماء أيام البيض من شهر ذي الحجة اقتداء بالإمام أمير المؤمنين والصديقة الطاهرة وولديهما عليهم السلام . وفي بعض الأوقات كان يقضي ساعات طويلة ربما تجاوزت الثمان عشر ساعة متوالية في الصلوات والأدعية والأوراد والأذكار ومختلف المجاهدات المرغوبة فيها في الشريعة الإسلامية . ومع هذا الجهد في العبادة والمواظبة علي المستحبات لم ينقطع عن التدريس ، بل كان يدرّس الفقه في شرح اللمعة ويدرس التفسير وأحياناً الهيئة والحساب . وعرف بين الناس باستجابة دعواته ، فكان كثير من أرباب الحوائج والمرضي يلجأون إليه ، فيدعو لهم أو يكتب لهم بعض الأدعية والأحراز ؛ فينكشف عنهم الضرّ ويبرأ المريض ، وكان مع هذا في أشدّ ما يكون من التواضع وخفض الجناح ، لم يدع مقاماً ولا تظاهر بشيء ممّا حصله جهاد النفس وتصفية الباطن .